السيد أحمد الحسيني الاشكوري
380
المفصل فى تراجم الاعلام
الفلسفة لدى الشيخ عبد الحسين الرشتي . وفي الفقه والأصول العاليين ، فقد حضر أبحاث السيد عبد الهادي الشيرازي خارج المكاسب ، والشيخ ميرزا باقر الزنجاني في الأبحاث الأصولية ، والسيد محسن الطباطبائي الحكيم في الأبحاث الفقهية وكتب تقرير أبحاثه على العروة الوثقى . وفي المعقول ، فقد قرأ « شرح المنظومة » للسبزواري عند الشيخ فاضل اللنكراني ، ومقداراً من كتاب « الأسفار » عند الشيخ صدرا البادكوبي . درّس - على العادة المتبعة في الحوزة النجفية - مرحلتي المقدمات والسطوح ، على جماعة من الطلبة كل ما كان يقرؤه ، فقد كان يتولى تدريس كل كتاب ينتهي من دراسته . وهذه عادة مستحسنة تركّز العلم ومسائله في ذهن الطالب وتصبح ملكة علمية تعينه على تفهم المسائل الغامضة في مرحلة الخارج التي تتطلب الدقة في الأخذ والتعمق فيما يلقى عليه . بعد إنهاء دراساته العالية ، تمحض في تدريس المكاسب والرسائل والكفاية وشرح التجريد سنين . وبعد انتقاله من النجف إلى طهران في سنة 1391 بدأ بإلقاء محاضرات في خارج الفقه والأصول على جماعة من الأفاضل ، ولكنه لم يقم بها إلا فترة قصيرة حيث انتقل إلى قم وانصرف إلى عمله في التعليق على كتاب والده « تنقيح المقال » وترك التدريس نهائياً ، وذلك لأن الكتاب واسع الأطراف والتعليق عليه يحتاج إلى التفرغ الكامل مع ما كان هناك من ملاحظات . وصايا موجِّهة : ليس من دأبنا في هذه الموسوعة نقل الوصايا ، إلا أن الشيخ صاحب الترجمة كتب وصيتين في سنة 1415 و 1419 ، وفيهما - بالإضافة إلى الأمور الخاصّة التي تهمه - توجيهات قصيرة هي نتيجة حياة شخص عاش بين الناس ومارس شؤون علمية واجتماعية ثم لخص تجاربه في عدة من الكلمات يجدها القاري فيما يلي : « وأوصي أولادي وبناتي ومن يتصل بي رحماً أو سبباً بتقوى اللَّه الذي إليه مرجع العباد ، وأن لا تغرهم الدنيا وزينتها ، فإني ذقت حلوها ومرّها ، فلم أجد في طيلة حياتي حلواً بل كلّها نكد وبلاء ، وهي كما قال سيدنا الحسين صلوات اللَّه عليه : دار بالبلاء محفوفة ، وبالغدر موصوفة ، لا تسلم نزّالها ، ولا تدوم أحوالها ، العيش فيها مذموم ، والأمان منها مسلوب » . « وليعلم أولادي أني حاولت طيلة حياتي أن لا أغتر بشي من شؤونها ، وأن لا أُعرف كما أنا ،